العيني

125

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

يعرضون الجيش في كل يوم عشر مقدمين من الحلقة بمضافيها . وأما أمر المال فإن السلطان والأمراء قصدوا التوسع بشيء يعين على كلف العساكر ، وسمّوا بتقدير مال على الأملياء والتجار وأرباب المعايش والأسباب بالقاهرة ومصر ، فقرر ، وتولاّه الأمير سنقر المعروف بالأعسر ، والأمير ناصر الدين محمد الشيخي متولي القاهرة ، فاستخرجا منه نحو مائة ألف دينار ، وسّمي مقرر الخيانة . وقال صاحب نزهة الناظر : لما تولى ناصر الدين الشيخي استخراج المال المقّرر على هؤلاء المذكورين عجز عن ذلك ، وبلغه كلام كثير منهم ، فاختار أن يشرك الوزير معه في أمر الجباية ، واتفق مع ذلك حضور بعض الجند وشكايته إليه ما قاسى من العامة ومن كلامهم الفاحش ، وذكر أن الأجناد ما بقيت لهم حرمة عند العوام ، وإذا وقف واحد منهم لشراء حاجته مما يتعلق بحال الجندية يسمعونه الكلام الفج ويقولون له : أما تستحون بالله تتحدثون اليوم وبالأمس كنتم هاربين ، والآن تتشطرون علينا ، وإذا هب واحد منهم على أحد من العامة بمقرعة في يده ، ينهض إليه ويمسكها من يده ويقول : إش معنى ما كانت هذه الحرمة على مثل الذين فعلوا بكم كذا وكذا وهربتم منهم ، فصارت الأجناد في ألم عظيم من مثل ذلك ، [ 240 ] وعرّف ناصر الدين الشيخي ذلك للأمراء ، وأختار أن يشرك معه في هذا الأمر من هو أكبر وأكثر حرمة ، فرسموا أن يكون شريكه في ذلك الأمير شمس الدين الأعسر ، فإنه كان ذا حرمة عظيمة وهيبة قوية بحيث أن أحداً من العوام إذا وقف بين يديه لم يقدر أن ينطق بكلمة واحدة ، فاستقام حينئذ حال ناصر الدين المذكور ، ثم نودي في